السيد كمال الحيدري
439
أصول التفسير والتأويل
مراتب تعدّدة ، يسمّى « في كلّ عالم باسم خاصّ مناسب لمقامه الخاصّ ، ففي عالم يسمّى بالمجيد ؛ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( البروج : 21 ) ، وفى عالم آخر اسمه : علىّ ؛ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ ( الزخرف : 4 ) ، وفى نشأة أُخرى اسمه : مبين ؛ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( النمل : 1 ) ، وفى مقام آخر اسمه : نور ؛ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا ( التغابن : 8 ) ، قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( المائدة : 15 ) ، وفى منزل اسمه عظيم ؛ وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( الحجر : 87 ) ، وفى مرتبة : عزيز ؛ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( فصّلت : 41 ) ، وفى مظهر : كريم ؛ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( الواقعة : 77 ) ، وأساميه غير محصورة ، ولو كنت ذا سمع باطنىّ في عالم العشق الحقيقي والحكم الإلهية ، لكنت ممّن يسمع أسماءه وتنكشف له بطونه ، إنّ للقرآن ظهراً وبطناً وحدّاً ومطلعاً كما أنّ للإنسان ظاهراً وباطناً ، ولباطنه باطنٌ آخر إلى سبعة أبطن » « 1 » . وبهذا يتّضح أنّ القرآن : « ينقسم إلى سرّ وعلن ، ولكلّ منهما ظهرٌ وبطن ، ولبطنه بطنٌ آخر إلى أن يعلمه الله ، ولعلانيته علانيةٌ أخرى إلى أن يدركه الحواسّ وأهلها . أمّا ظاهر علنه ، فهو المصحف المحسوس الملموس ، والرقم المنقوش الممسوس . وأمّا باطن علنه ، فهو ما يدركه الحسّ الباطن ويستثبته القرّاء والحفّاظ في خزانة محفوظاتهم كالخيال ونحوه . وهاتان المرتبتان من القرآن أوّليّتان دنيويّتان ، ممّا يدركه كلّ إنسان . وأمّا باطنه وسرّه ، فهما مرتبتان أُخرويّتان لكلّ منهما درجات » ، حيث
--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم : ج 8 ص 31 .